السيد الگلپايگاني
1264
القضاء والشهادات (1426هـ)
أدّاها الأصل في حال العدالة ، فأي قدح لفسقه الطارئ بعد ذلك ؟ فظهر أن كلا الوجهين لا يصلحان للفرق . وتفصيل المطلب أنه : إن ظهر بطلان شهادة الأصل عند أداء الفرع ، فلا ريب في بطلان شهادة الفرع ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه ، إذ ليس الإسكافي وجامع المقاصد مخالفين في ذلك ، فإنهما يقولان بعدم بطلان الحكم لو رجع الأصل عن شهادته بعد الحكم ، وذاك بحث آخر . وإن شهد الشاهد مع العدالة ثم طرأ الفسق قبل الحكم ، فهل يوجب بطلان شهادته ؟ فيه قولان كما سيأتي ، وقد أرسل الشيخ في ( الخلاف ) القبول إرسال المسلم حيث قال : إذا شهد عدلان عند الحاكم بحق ثم فسقا قبل أن يحكم بشهادتهما حكم بشهادتهما ولم يرده ، وبه قال أبو ثور والمزني ، وقال باقي الفقهاء : لا يحكم بشهادتهما . دليلنا : إن الاعتبار بالعدالة حين الشهادة لا حين الحكم ، فإذا كانا عدلين حين الشهادة وجب الحكم بشهادتهما ، وأيضاً إذا شهدا وهما عدلان وجب الحكم بشهادتهما ، فمن قال إذا فسقا بطل هذا الوجوب فعليه الدلالة « 1 » . وقال العلامة في ( المختلف ) بعد نقله عبارة الشيخ : والأقرب عندي عدم الحكم . لنا : إنهما فاسقان حال الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما ، كما لو رجعا ، وكما لو كانا وارثين ومات المشهود له قبل الحكم ، ولأن تطرق الفسق يضعف ظن العدالة السابقة الخفية ، فكان الاحتياط ترك الشهادة . واستدلال الشيخ مصادرة ، لأنه ادعى أن الاعتبار بالعدالة حين الشهادة
--> ( 1 ) كتاب الخلاف 6 : 320 ، المسألة 73 .